الجصاص

325

أحكام القرآن

ويوسف بن مهران عن ابن عباس ، وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى أنه فعله . وقول ابن عمر : " فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة " على أنهم قضوا على وجه يجوز القضاء ، وهو أن ترجع الثانية إلى مقام الأولى وجاءت الأولى فقضت ركعة وسلمت ثم جاءت الثانية فقضت ركعة وسلمت . وقد بين ذلك في حديث خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في حرة بني سليم صلاة الخوف ، قام فاستقبل القبلة وكان العدو في غير القبلة ، فصف معه صفا وأخذ صف السلاح واستقبلوا العدو ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي معه ، ثم ركع وركع الصف الذي معه ، ثم تحول الصف الذين صفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا السلاح ، وتحول الآخرون فقاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعوا وسجد وسجدوا ، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهب الذين صلوا معه وجاء الآخرون فقضوا ركعة فلما فرغوا أخذوا السلاح ، وتحول الآخرون وصلوا ركعة ، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم ركعة ركعة " ، فبين في هذا الحديث انصراف الطائفة الثانية قبل قضاء الركعة الأولى ، وهو معنى ما أجمله ابن عمر في حديثه . وقد روي في حديث عبد الله بن مسعود من رواية ابن فضيل عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله : " أن الطائفة الثانية قضت ركعة لأنفسها قبل قضاء الطائفة الأولى الركعة التي بقيت عليها " ، والصحيح ما ذكرناه أولا ، لأن الطائفة الأولى قد أدركت أول الصلاة والثانية لم تدرك ، فغير جائز للثانية الخروج من صلاتها قبل الأولى ، ولأنه لما كان من حكم الطائفة الأولى أن تصلي الركعتين في مقامين فكذلك حكم الثانية أن تقضيهما في مقامين لا في مقام واحد ، لأن سبيل صلاة الخوف أن تكون مقسومة بين الطائفتين على التعديل بينهما فيها . واحتج مالك بحديث رواه عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر فيه أن الطائفة الأولى صلت الركعة الثانية قبل أن يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا لم يروه أحد إلا يزيد بن رومان ، وقد خولف فيه فروى شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف فصف صفا خلفه وصف مصاف العدو ، فصلى بهم ركعة . ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك ، فصلى بهم ركعة ثم قاموا فقضوا ركعة ركعة " . ففي هذا الحديث أن الطائفة الأولى لم تقض الركعة الثانية إلا بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته ، وهذا أولى لما قدمناه من دلائل الأصول عليه . وقد روى يحيى بن سعيد عن القاسم عن صالح مثل رواية يزيد بن رومان . وفي حديث مالك عن يزيد بن رومان أن تلك الصلاة إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع ، وقد روى يحيى بن كثير عن أبي سلمة عن جابر قال :